السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
217
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
على بريّتي ، وأوليائي في خليقتي ، ولأقرننّ طاعتكم بطاعتي ، ومودّتكم بمودّتي ، وولاءكم بولائي ، ورضاكم برضائي ، إن تنصروني أنصركم واثبّت أقدامكم ، وإن تقرضوني اجازكم وأضاعف أعمالكم . فرجعت أجسادهم إلى الحضيض السفليّ ، واستقرّت أرواحهم العالم العلويّ ، تطالع جمال حضرة معبودها في جميع حالاتها ، وتستضيء بأنوار جلال مبدعها بأبصار كمالاتها حين توجّهاتها ، ترى كلّ ما سواه مضمحلّا باطلا ، وكلّ ما عداه للعدم قابلا ، فوصلوا أسبابهم بأسبابه ، وقطعوا العلائق عمّا سوى الاتّصال بعزيز جنابه ، ووقفوا على قدم الخدمة في جنح الظلام ، ونادوا محبوبهم بلسان الاجلال والابتهال . فاستخلصهم لنفسه لما أخلصوا بطاعته ، واصطفاهم على خلقه لما صدقوا في محبّته ، وتوّجهم بتيجان كرامته ، وأفرغ عليهم حلل عصمته ، وأطلعهم على مكنون سرّه ، وقلّدهم ولاية أمره ، فساقوا الخلق إلى طاعة ربّهم ، ونصروا الحقّ بقالبهم وقلبهم ، قد صدقت منهم العقائد والعزائم ، يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لومة لائم ، حتى إذا أدّوا النصيحة حقّها في جنب اللّه ، وبذلوا أرواحا وأجسادا قد أخلصت صدقها في طاعة اللّه ، ورقوا في معارج السعادة إلى منازل الشهادة ، وسلكوا سبيل المجد بقدم الجدّ ، واتّبعوا دليل النجاة إلى عين الحياة ، وركبوا سفينة الهدى ، وتنكّبوا سبيل الردى ، وجاهدوا في اللّه بأنفسهم وأموالهم ، وأنكروا المنكر بأفعالهم وأقوالهم . اوذوا فصبروا ، وابتلوا فشكروا ، يعدّون البأساء نعمة ، والضرّاء رحمة ، والجهاد في اللّه منحة ، والقتل في سبيل اللّه حياة باقية ، والبلاء في اللّه عيشة راضية ، فحسدوا على ما اختصّهم اللّه به من قربه ، وبذلوا الأجساد والأولاد في